أبو علي سينا

33

القانون في الطب ( طبع بيروت )

أسباب قروح الرئة وأما أسباب قروح الرئة ، فأما نزلة لذاعة أكّالة ، أو معفنة لمجاورتها التي لا تسلم معها الرئة إلى أن تنضج ، أو مادة من هذا الجنس تسيل إلى الرئة من عضو آخر ، أو تقدّم من ذات الرئة قد قاحت وتقرّحت ، أو تقيّح من ذات جنب انفجر ، أو سبب من أسباب نفث الدم المذكور فتح عرقاً ، أو قطعه ، أو صدعه كان سبباً من داخل مثل غليان دم ، أو غير ذلك مما قيل ، أو من خارج مثل سقطة أو ضربة ، وقد يكون من أسبابها عفونة ، وأكال يقع في جرم الرئة من نفسها ، كما يعرض للأعضاء الأخرى ، وقد يكثر السل إذا أعقب الصيف الشمالي اليابس خريف جنوبي ممطر . فصل في المستعدين للسل في الهيئة والسحنة والسن والبلد والمزاج هؤلاء هم المجنحون الضيقو الصدور ، العاريو الأكتاف من اللحم ، وخصوصاً من خلف ، المائلو الأكتاف إلى قدّام بارز ، أو كان للواحد منهم جناحين ، وكان كتفيه منقطعان عن العضد وقدام وخلف ، والطويلو الأعناق ، المائلوها إلى قدّام قد برزت حلوقهم ووثبت ، وهؤلاء يكثر الرياح في صدورهم وما يليها ، والنفخ فيها لصغر صدورهم ، وإن كان بهم مع ذلك ضعف الأدمغة يقبل الفضول ، ولا تنضج الأغذية ، فقد تمت الشرائط ، وخصوصاً إن كانت أخلاطهم حارة مرارية ، والسحنات القابلة للسل بسرعة مع التجنح المذكور هي الزعر البيض إلى الشقرة ، وأيضاً الأبدان الصلبة المتكاثفة لما يعرض لهم من انحراف العروق والمزاج القابل لذلك من كان أبرد مزاجاً . والسنّ الذي يكثر فيه السل ما بين ثمان عشرة سنة إلى حدود ثلاثين سنة ، وهي في البلاد الباردة أكثر لما يعرض فيها من انفتاق العروق ، ونفث الدم أكثر والفصل الذي يكثر فيه ذلك الخريف . ما يجب أن يتوقّاه هؤلاء يجب على هؤلاء أن يتوفوا جميع الأغذية والأدوية الحريفة والحادة ، وجميع ما يمدِّد أعضاء الصدر من صياح وضجر ووثبة . علامات السل هي أن يظهر نفث مدّة بعلامة المدة على ما شرحناه من صورتها في اللون ، والرائحة ، وغير ذلك ، وحمّى دقّية لازمة لمجاورة القلب موضع العلة تشتد مع الغذاء ، وعند الليل على الجهة التي يشتد معها حمّى الدق لترطيب البدن من الغذاء على ما نذكره في موضعه . على أنه ربما تركّب مع الدق فيها حمّيات أخرى نائبة ، أو ربع ، أو خُمس . وشرّها الخمس ثم شطر الغب ، ثم النائبة ، وإذا حدث السل ظهرت أيضاً الدلائل التي عمدناها في آخر باب التقيح